السيد كمال الحيدري

87

شرح بداية الحكمة

ثبت في الحكم الأول أنه لا غير للوجود . فإذن لا يوجد ما به الامتياز للثاني أو الثالث ، فالحقيقة واحدة ولا يمكن أن يفرض لها ثان . وهذا هو معنى قول الفلاسفة : إنَّ صرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرّر . أي أن الحقيقة إذا نُظر إليها بما هي هي ومن غير أن يخالطها شيء فلا يمكن أن تتثنى . فالإنسانية إذا نظر إليها من غير أن يخالطها شيء فلا يمكن أن تتثنى ، وإنما تتثنى إذا خالطها شيء آخر خارج عن حقيقة الإنسان ، سواء كان هذا الآخر جزءاً أو عرضاً خارجاً . وعدم تكرر الصرف أمر تكويني لا اعتباري . وعلى هذا الأساس يتضح الفرق بين القول بأن الوجود لا غير له ( ولو من غير حقيقته ) ، وبين القول بأنه لا ثاني له من حقيقته . 3 . الوجود ليس جوهراً ولا عرضا توضيحه : أن الوجود ينقسم - كما سيأتي « 1 » - إلى الواجب والممكن ، والواجب هو الذي لا ماهية له . والممكن هو الذي له ماهية . وبتعبير آخر : الواجب هو الموجود الذي لا حد له ، أي اللامتناهي . والممكن هو الذي له حدّ ، أي المتناهي . وينقسم الممكن إلى موجود جوهري وموجود عرضي ، فالمقسم للجوهرية والعرضية هو الوجود الذي له ماهية ، أي الوجود الإمكاني . ولهذا يعرّف الجوهر بأنه ماهية إذا وُجدت في الخارج وُجدت لا في موضوع ، والعرض هو ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع ، من قبيل الألوان والأشكال . والجوهرية والعرضية تسلبان عن الوجود من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فإن مقسم الجوهرية والعرضية هو الماهية ، وحيث إنّ الماهية - كمفهوم - تقع في مقابل الوجود ، فلا تكون أقسام الماهية ثابتة للوجود .

--> ( 1 ) في المرحلة الرابعة .